محمد بن وليد الطرطوشي
254
سراج الملوك
ومنها : أن ينتقل من الحالة التي كان عليها ، إلى غيرها : كانت الفرس تقول : إذا غضب القائم فليجلس ، وإذا كان جالسا فليقم ، وبهذا المذهب كان يأخذ المأمون نفسه . ويروى ( أنّ رجلا ) « 1 » شكى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم القسوة ، فقال : « اطّلع في القبور واعتبر بالنشور » « 2 » . وكان بعض ملوك الطوائف إذا غضب ألقي بين يديه مفاتيح ترب الملوك فيزول غضبه . وكان عكرمة « 3 » يقول : في قوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ [ الكهف : 24 ] يعني : إذا غضبت ، فإنه إذا ذكر الله خاف منه ، فيزول غضبه . وفي التوراة : يا ابن آدم : اذكرني حين تغضب ، أذكرك حين أغضب ، ولا أمحقك فيمن أمحق . ومنها : أن يذكر نفرة القلوب عنه ، وسقوط منزلته عند أبناء جنسه ، ووصفهم لمقابحه وطيشه وسخفه ، فيكون ذلك سببا لزوال غيظه . ومنها : أن يتذكّر انعطاف القلوب عليه ، وانطلاق الألسنة بالثناء عليه ، وميل النّفوس إليه ، وإن الحلم عزّ وزين ، وإن السّفه ذلّ وشين . روي أبو سعيد الخدري أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما ازداد رجل بعفو إلا عزّا فاعفوا يعزّكم الله » « 4 » . وقال بعض الحكماء : من تذكّر قدرة الله ، لم يستعمل قدرته في ظلم عباده .
--> ( 1 ) سقطت ( أن رجلا ) من ( ط ) . ( 2 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس والحديث ضعيف ( الجامع الصغير - للسيوطي رقم 1116 ) . ( 3 ) عكرمة بن عبد الله المدني مولى عبد الله بن عباس ، تابعي ، أصله من المغرب وكان أعلم الناس بالتفسير والمغازي طاف بالبلدان وروى عنه أكثر من سبعين تابعين توفى بالمدينة سنة 105 ه ( الأعلام 4 / 244 ) . ( 4 ) لهذا الحديث أصل في صحيح مسلم في كتاب البر والصلة رقم 69 ورواه الإمام أحمد والترمذي بلفظ ( ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزّا ) وزاد : ( وما تواضع أحد لله إلا رفعه ) . ( الجامع الصغير - للسيوطي رقم 8120 ) .